السيد علي الموسوي القزويني

42

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

العظمى ، ومثله قول الأمير : " الحمد لله الّذي جعل الماء طهوراً ، ولم يجعله نجساً " ( 1 ) ؛ فإنّه أيضاً يرشد إلى أنّه خروج عن عهدة ما اقتضاه الامتنان الوارد في الآية ، فتأمّل جيّداً . ومنها : ما اعتمد عليه غير واحد من أصحابنا المتأخّرين ، من نقل أئمّة اللغة وتفسيرهم للطهور بالطاهر المطهِّر ، أو المطهِّر وحده ، كما عن الفاضل الفيّومي في كتاب المصباح المنير ، أنّه قال : " وطهور قيل : مبالغة وأنّه بمعنى طاهر ، والأكثر أنّه لوصف زايد ، قال ابن فارس : قال ثعلب : والطهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ، وقال الأزهري أيضاً : الطهور في اللغة هو الطاهر المطهِّر ، وفعول في كلام العرب لمعان ، منها فعول لما يُفعل به ، مثل الطهور لما يتطهّر به ، والوضوء لما يتوضّؤ به ، والفطور لما يفطر عليه ، والغسول لما يغتسل به ، أو يغسل به الشئ ، وقوله ( عليه السلام ) : " هو الطهور ماؤه " ، أي هو الطاهر المطهِّر قاله ابن الأثير ، قال : وما لم يكن مطهِّراً فليس بطهور ، قال الزمخشري : " الطهور : البليغ في الطهارة " ( 2 ) ، قال بعض العلماء : ويفهم من قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) ، أنّه طاهر في نفسه مطهِّر لغيره ، لأنّ قوله : " ماءً " ، يفهم منه أنّه طاهر ، لأنّه ذكره في معرض الامتنان على العباد ، ولا يكون ذلك إلاّ فيما ينتفع به ، فيكون طاهراً في نفسه ، وقوله : " طهوراً " ، يفهم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهوريّة . وإنكار أبي حنيفة استعمال " الطهور " بمعنى الطاهر المطهِّر غيره ، وأنّه لمعنى الطاهر فقط ، وأنّ المبالغة في " فعول " إنّما هي بزيادة المعنى المصدري كالأكول لكثير الأكل لا يلتفت إليه ، بعد مجيء النصّ من أكثر أهل اللغة ، والاحتجاج بقوله : " ريقهنّ طهور " مردود ، بعدم اطّراده ، وأنّه في البيت للمبالغة في الوصف ، أو واقع موقع " طاهر " لإقامة الوزن ، لأنّ كلّ طاهر ( 3 ) طهور ولا عكس ، ولو كان " طهور " بمعنى " طاهر " مطلقاً ، لقيل : ثوب طهور ، وخشب طهور ، ونحو ذلك وهو ممتنع " إنتهى عبارة المصباح المنير ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 401 ، ب 16 من أبواب الوضوء ، ح 1 - التهذيب 1 : 53 / 153 . ( 2 ) الكشّاف 3 ؛ 284 ذيل الآية 48 من سورة الفرقان . ( 3 ) كذا وجدناه في المجمع ، والظاهر أنّ فرض النسبة كما ذكر تحريف من قلم الناسخ ، وإلاّ فالاعتبار مع الشرط المذكور فيما بعد تقضيان انعكاس النسبة ، كما لا يخفى على المتدبّر ، ( منه ) . ( 4 ) المصباح المنير ؛ مادة " طَهُرَ " : 379 .